الشيخ سيد سابق

462

فقه السنة

" أولئك الذين نهاني الله عنهم ، هو في المنافقين دون الزنادقة " . ثم قال : وإن الشرع كما نصب القتل جزاء للارتداد ليكون مزجرة للمرتدين ، وذبا عن الملة التي ارتضاها ، فكذلك نصب القتل جزاء للزندقة ، ليكون مزجرة للزنا دقة ، وذبا عن تأويل فاسد في الدين لا يصح القول به . قال : ثم التأويل تأويلان : تأويل لا يخالف قاطعا من الكتاب والسنة واتفاق الأمة . وتأويل يصادم ما ثبت بقاطع ، فذلك الزندقة . فكل من أنكر الشفاعة ، أو أنكر رؤية الله تعالى يوم القيامة ، أو أنكر عذاب القبر ، وسؤال المنكر والنكير ، أو أنكر الصراط والحساب ، سواء قال : لا أثق بهؤلاء الرواة . أو قال : أثق بهم ، لكن الحديث مؤول ، ثم ذكر تأويلا فاسدا لم يسمع من قبله ، فهو الزنديق . وكذلك من قال في الشيخين " أبي بكر وعمر " مثلا : ليسا من أهل الجنة ، مع تواتر الحديث في بشارتهما ، أو قال : " إن النبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبوة ، ولكن معنى هذا الكلام أنه لا يجوز أن يسمى بعده أحد بالنبي . وأما معنى النبوة وهو كون إنسان مبعوثا من الله تعالى إلى الخلق مفترض الطاعة ، معصوما من الذنوب ، ومن البقاء على الخطأ فيما يرى ، فهو موجود في الأئمة بعده ( 1 ) ، فذلك هو الزنديق ، وقد اتفق جمهور المتأخرين من الحنفية والشافعية على قتل من يجري هذا المجرى ، والله أعلم . اه‍ . هل يقتل الساحر : يتفق العلماء على أن للسحر أثرا ، وعلى كفر من يعتقد حله ، ويختلفون في أن له حقيقة ، أو أنه تخيل ، كما يختلفون في السحر : هل هو كفر أوليس بكفر ؟ وتبع ذلك اختلافهم في الساحر . فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : يقتل الساحر بتعلم السحر ، وبفعله ، لكفره ، دون استتابة .

--> ( 1 ) كما يعتقد بعض القديانية في غلام أحمد مدعي النبوة الكذاب .